جيرار جهامي ، سميح دغيم

2899

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

الواحد منهما محلّ الآخر وفقا لإشارات محدّدة . وعملية التبادل والتقاطع بين النص الموروث وعقل الناقد تجري في رأسه وذهنه تأويلا . وملخّص القول إن النص يعود إلى الوجود من الماضي بكلّيته ويستعيد واقعيته بواسطة قراءة الناقد . ( رفيق العجم ، المجتمعية الإسلامية ، 4 ، 8 ) . - النص هو مرآة العقل والكون معا ، لذا يحصل به العلم البرهاني القطعي اليقيني . فالنص كلام وبيان ، بل هو الكلام . الكون والقول والحقّ والعلم والعقل ، كلها مفاهيم تصحّ بينها المعادلة والمماثلة ، وذلك بأدلّة برهانية قاطعة لكل جدال . ( عبد اللّه العروي ، العقل ، 152 ، 1 ) . - ليس ثمّة نص خالص غير مشوب بمعان ليست منه ، فللنص قارئ ومتلقّ ، وللنص تاريخ ، وما المعاني الأصلية للنص إلّا أمور قد نقترب منها بالبحث الفيلولوجي المدقّق إن أزلنا عن أعيننا غشاوة العقيدة وتجرّدنا عن متطلّباتها . وليس هذا التجرّد بدوره إلّا أحد متطلّبات الانخراط في تاريخ عالمي . . . متطلّبات تستتبع سياقة التاريخ الفعلي للنص دون اعتبار المضامين الأصلية أمورا قابلة للإحالة إلى مضامين لفترات تاريخية لاحقة . ( عزيز العظمة ، العلمانية ، 38 ، 7 ) . - النصّ هو أحد كائنات العالم ، يجري عليه ما يجري على كل موجود . وأول ما يجري عليه هو أنه كائن واحد ومتعدّد في الوقت نفسه ؛ واحد بالقصد الواحد ، ومتعدّد بدلالاته المحتملة وإضافاته وأوضاعه المتجدّدة . وهذا ما يجعل بعض النصوص الهامّة ، والتي أسميتها نصوصا فعّالة ، تثير موجة من التفسير لا تنقطع ، مما يجعل هذه الوحدة تتعدّد عبر التاريخ . ( محمد المصباحي ، حداثة ابن رشد ، 72 ، 15 ) . * تعليق * في الفكر النقدي - تقتضي منّا قراءة النص الموضوع اتباع أصول منهجية واضحة وفاصلة بين حدود النص وتطلّعات قارئه . أفقيّا علينا الابتعاد عن أية مسلّمات أو أحكام مسبقة تضفي على النص طبائع غريبة غير معلّلة . ثم علينا وضع النص في قرائنه والعالم الفكري الذي ينتمي إليه دون إسقاط مقولاتنا عليه إذا كان يعود إلى زمن غير زماننا . فنثبت معاني مصطلحاته منسوبة إلى أصولها وفروعها الذاتية . إذ ذاك ننظر في أبعاده من مختلف جوانبها بغية فرز امتداداته ، مما يسهّل علينا تصنيف طبيعته وغائيته . أما عملية التأويل العمودية فيجب أن تواكبها نظرة تحديثية مستقبلية مع المحافظة على الموضوعية ، وإبعاد كل غرض ذاتي يسخّر النص ويفرّط بالعديد من معانيه . لذا علينا استعمال الشكّ المنهجي عند إعلان النتائج والخلاصات ، أي ترك المجال مفتوحا أمام كل تفسير يراعي تجدّد قراءة النص المفتوح على كل شرح وتأويل يغنيه . فلا نكتفي بنظرة أحادية الجانب ، إنما ننكبّ على بحث مضامينه بشمولية أبعاده وأدواره وبانفتاح كلّي .